الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

354

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

وربّما يوجد فيها غير هذا من أمثاله ، فإنّي لم استقص النظر ولم استوسع الفحص ، وإنّما عثرت على هذه الكلمات عثوراً وأصبتها عفواً . وليت مؤلّف شمل ( الضلالة ) حين ساوى من سبق في عدم الحرجة من الدين ورفض كلّية المذاهب ، كان قد ساواه كذلك في الإنصاف والإجهار بالحقّ والاعتراف ولو كبصيص النور في دياجي الظلمات المدلهمة ! ليته عرف لكلّ إنسان حقّه ، وقدّره قدره ، ولم يبخسه كيله ، فلا يجترئ على قداسة ( محمّد ) صلى الله عليه وآله وسلم تك الجرأة ، ولا ينال منه ومن كتابه الكريم بتلك البذاءة . ولكن الخور وضعف العقل أمرٌ وراء ضعف الدين : وإذا كان في الأنابيب ضعف * ظهر الطيش في صدور الصعاد ! ثمّ بعد الاطّلاع على كلّ ما ذكرناه ممّا قدّمناه ولم نستوفه ، فيا هل ترى بعدُ من حجّة أو حديث على أهل التوحيد لأهل التثليث ، أو تجد من سامع أو مجيب على داعي الصلاة لداعي الصليب ؟ ! حاشا للَّه ، وكلّا ، الإسلام أجلّ وأجلى ، وهو يعلو في الحجّة ولا يعلى . الحقّ أبلج والنهج إليه أبهج ، والطريق جدد واضح ، ما فيه عثار ولا عليه غبار . فتبصّر إن كنت تبصر ، وتدبّر وأقبل ولا تدبر ! وأقسم إنّ من ذكرناهم من الأُمم لو رفعوا عن عيونهم عصائب العصبية وخلعوا عن متونهم أردية العادات الردية لَصَبَوا إلى هذه الديانة ، ولازدادوا بها يقيناً ، ولاعتنقوها وما اتّخذوا سواها شريعة إلى اللَّه وديناً ! فحسبك حسبك أيّها القلم ! فقد أطلت وأطنبت ، وبعّدت وقرّبت ، فعدّ عن هذا ، وعد إلى سياقة أوّل كلامك وتمام حجّتك لنبيّك ، فقد انقطع بك السير وذهبت عن الغرض بعيداً ، فلنرجع بك على وشيك فوته .